المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
28
أعلام الهداية
فشكا إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه ، فالتفت ( عليه السّلام ) إلى وكيله عمرو ، وقال له : ادفع له ثلاثين ألف دينار ، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار ، كما أعطى وكيله مثل هذا المبلغ . وعلّق ابن شهرآشوب على هذه المكرمة العلوية بقوله : « فهذه معجزة لا يقدر عليها إلّا الملوك ، وما سمعنا بمثل هذا العطاء » « 1 » . 2 - اشترى إسحاق الجلاب لأبي الحسن الهادي ( عليه السّلام ) غنما كثيرة يوم التروية ، فقسمها في أقاربه « 2 » . 3 - وكان قد خرج من سامراء إلى قرية له ، فقصده رجل من الأعراب ، فلم يجده في منزله فأخبره أهله بأنه ذهب إلى ضيعة له ، فقصده ، ولما مثل عنده سأله الإمام عن حاجته ، فقال بنبرات خافتة : يا ابن رسول اللّه ، أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسّكين بولاية جدّك علي بن أبي طالب ، وقد ركبني فادح - أي دين - أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده سواك . فرقّ الإمام لحاله ، وأكبر ما توسل به ، وكان ( عليه السّلام ) في ضائقة لا يجد ما يسعفه به ، فكتب ( عليه السّلام ) ورقة بخطّه جاء فيها : أن للأعرابي دينا عليّ ، وعيّن مقداره ، وقال له : خذ هذه الورقة ، فإذا وصلت إلى سر من رأى ، وحضر عندي جماعة فطالبني بالدين الذي في الورقة ، وأغلظ عليّ في ترك إيفائك ، ولا تخالفني فيما أقول لك . فأخذ الأعرابي الورقة ، ولما قفل الإمام إلى سرّ من رأى حضر عنده جماعة كان فيها من عيون السلطة ومباحث الأمن ، فجاء الأعرابي فأبرز الورقة ، وطالب الإمام بتسديد دينه الذي في الورقة فجعل الإمام ( عليه السّلام ) يعتذر إليه ، والاعرابي يغلظ له في القول ، ولما تفرّق المجلس بادر رجال الأمن إلى
--> ( 1 ) المناقب : 4 / 409 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 443 .